فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 358

عليه صدقة» [1] .. حيث قال: في قوله: «كل سلامي عليه صدقة» وكان القياس أن يقول: «عليها صدقة» ؛ لأن السلامي مؤنثة، لكن دل مجيئها في هذا الحديث على جوازالتذكير. فاستدل ابن حجر بالحديث على صحة اللغة. فأصبح الحديث حاكمًا على اللغة.

وعندما يذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا يخالف الواقع -فيما يُرى لنا- فإننا نسلِّم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلما جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اسْقِهِ عَسَلًا» فَسَقَاهُ. ثُمّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاّ إسْتِطْلاَقًا. فَقَالَ لَهُ ثَلاَثَ مَرّاتٍ. ثُمّ جَاءَ الرّابِعَةَ فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا» فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاّ اسْتِطْلاَقًا. فَقَال رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَ اللّهُ. وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» فَسَقَاهُ فَبَرَأ [2] .

وقد يخالف النص ما هو معلوم لدى الناس، مما يحتم اليقين بالنص وتقديمه على ما هو معلوم، مثل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد الحيين ربيعة ومضر» . فقال رجل: يا رسول الله، وما ربيعة من مضر؟ قال: «إنما أقول ما أقول» [3] . فقد كانت ربيعة ومضر حيًّا واحدًا .. مما دعا

(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/2891) ، ومسلم في (الزكاة/1009) من حديث أبي هريرة.

(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الطب/5684) ، ومسلم في (السلام/2217) من حديث أبي سعيد.

(3) أخرجه أحمد (22269) ، والطبرانى (8059) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت