الرجل أن يسأل: وما ربيعة من مضر؟! وكان الحيان قد نشأت بينهما خصومة فافترقا دون أن يصل خبرهم إلى الناس، حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصله خبر الخصومة والافتراق إلا بعد أن قال كلمته هذه، ولذلك رد على الرجل قائلا له: «إنما أقول ما أقول» . يعني يقول ما يوحي به الله إليه، وهذا هو التلقي الصحيح لوحي السنة.
إن اليقين حقيقة قائمة في القلب ليست متعلقة بمدى الاستجابة العقلية أو النفسية للنص، بل مطلقة، وهذا ما أثبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر ..
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس فقال: «بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث. فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم، فقال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة، فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب هذا: استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري. فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم، قال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم» [1] .
ومن منطلق هذا اليقين يمكن الإعمال العقلي بشرط أن نتهم الرأي على النص إذا كان هناك خلاف بينهما في الفهم .. ولنضرب لذلك مثلًا ..
أنت عندما تنظر إلى عقارب الساعة فتجدها قد تأخرت عشر دقائق .. هل لك أن
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (المناقب/3685) ، ومسلم في (فضائل الصحابة/2389) من حديث علي بن أبي طالب.