فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 358

تتهم الشمس أنها هي التي تقدمت تلك الدقائق.

وهذا اليقين هو الذي سيدفع إلى معالجة الغرابة التي تبدو لنا في المتن، واليقين في النص سيدفع إلى أقصى درجات التفكير، وليس كما يظن بأنه سيوقفه، ولنذكر لذلك بعض النماذج:

-عن سلمة بن يزيد الجعفي قال: انطلقت أنا وأخي وأبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلنا: يا رسول الله، إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل وتفعل هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: «لا» قال: قلنا: فإنها كانت وأدت أختًا لها فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: «الوائدة والموءودة في النار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام ليعفو الله عنها» [1] .

فلا يجوز لأحد أن يقول: هذه الوائدة! فما ذنب المؤودة؟ ليبدأ الشك في المتن ثم يمتد إلى الإسناد، فينكر به الحديث، ومن هذا المنطلق الخاطئ يكثر إنكار الأحاديث حتى ينكر أصل السنة.

فالحديث متعلق بفترة ما قبل الإسلام، والحكم العام في هذه الفترة أن أهلها في النار، فعندما تذكر حالة خاصة أو فعل تفصيلي فإنها لا تأخذ حكما يخالف هذا الحكم العام.

فلا نناقش الحديث من خلال حكم الوأد؛ لأنه حكم تفصيلي لا يجوز مناقشته أمام

(1) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والطبراني في الكبير بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت