فهرس الكتاب
جبريل، وهو ملك الوحي وملك الحياة، ولذلك كان الوحي حياة باعتبارهما وظيفة واحدة لملك واحد، ومن هنا كان مثل الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرأه مثل الحي والميت، وكذلك مثل الوحي كالماء الذي ينزل من السماء، وكان مثل الذي لا يستجيب للقرآن مثل الأرض البور: {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 12] ووصف الوحي بالحياة ليس مجازيًا لأن هناك آثار حسية للقرآن في كيان الإنسان، فالقرآن للاستشفاء؛ ولذلك جاء في تفسير قول الله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ؛أي تركوا الحكم به والاستشفاء به وتلاوته حتى كانت الفاتحة رقية من السم؛ إذ إن الرجل الذي لدغته العقرب قام وكأن لم يكن به وجع بعد قراءة الفاتحة عليه [1] ؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي» [2] فالحياة بالقلب وأجمل الحياة هي الربيع، فكان القرآن أجمل حياة وليس مجرد حياة، ولأجل أن القرآن أجمل حياة لا يتفق أن يرد صاحب القرآن إلى أرذل العمر.
وإذا كان هذا الأمر بالنسبة للمؤمنين، فما هو أثر الوحي بالنسبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقد كان معنى الوحي بالنسبة لرسول الله حياته هو لأنه هو الذي تلقى وهو الذي بلغ ولذلك كان لهذا الأمر عدة مقتضيات:
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الإجارة/2276) ، ومسلم في (السلام/2201) من حديث أبي سعيد.
(2) (حسن) أخرجه أحمد، وحسن الشيخ أبو إسحاق.