فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 358

ولعل التدرج في تحريم شرب الخمر يكون دليلًا على اعتبار المرحلة الشرعية في تقييم الأفعال، فقد ظل الناس يشربون الخمر بعد التحريم الجزئي المتعلق بالنهي عن شرب الخمر في وقت الصلاة حتى نزل التحريم النهائي فامتنع الناس.

ثانيًا: إذا أردنا أن نسقط اعتبار عدم نزول حكم قتل النفس وأردنا تقييم الموقف باعتبار حرمة الفعل .. نكون مطالبين عندئذ بالأخذ بكل أحكام الشريعة ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم تبارك وتعالى رحيم، من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله ولا يهلك على الله تعالى إلا هالك» وبذلك يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأجور من الله على الامتناع عن الفعل بعد أن هم به.

ثالثًا: أن هذه المحاولة هي دليل على أن الوحي كان من الله ولم يكن لرسول الله أو لأحد من البشر فيه حيلة .. وإلا لما بلغ الرسول هذه الحالة النفسية، وقد تكرر غياب الوحي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك، وحزن رسول الله حزنًا شديدًا ثم نزل ومعه قول الله عز وجل: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} .

رابعًا: يبقى من الموقف التفسير النفسي فلماذا حاول رسول الله هذه المحاولة؟

ووجه الغرابة في الأذهان جاء من عدم إدراك حقيقة علاقة الوحي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فالوحي حياة {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] والمقصود: هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت