فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 358

العباد على طاعة تحققت فيهم البركة، حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عندما يجتمع الناس في الساهرة يأكلون من تحت أرجلهم معللا ذلك بقوله: لأنها أرض لم يعص عليها الله.

فقد يبلغ قدر رفع المشقة عن العباد درجة أعلى من تلقيح النخل .. حيث يبلغ أن لا يتكلف العباد حصاد الزرع بعد ظهور الثمار مثلما وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل سبأ فقال «المرأة» .

أما ظن رسول الله في هذا الحديث فهو ظنه أن الصحابة قد بلغوا من المقام الذي يستحقون فيه أن يثمر النخل بغير تأبير، وهذا هو الظن الصادر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير وحي .. فلما فعل الصحابة ما أمر به رسول الله ولم يثمر النخل أدرك الرسول أن هذا من أمور الدنيا الموافقة لمقتضى حال الصحابة واستحقاقهم لدرجة رفع المشقة عنهم بتأبير النخل.

حديث محاولة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التردي من الجبل [1] :

أولا: يجب أن نتفق على أن هذا الفعل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قبل نزول الأحكام الشرعية ومن ذلك حكم قتل النفس، ومن هنا لا يجوز لنا أن نكيف فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي تكييف شرعي؛ لأن التكييف الشرعي للأفعال المحسوسة لا يكون إلا بحكم، وبذلك يكون من الخطأ أن نقول أنها محاولة انتحار؛ لأن الانتحار هو قتل النفس مع وجود حكم النهي عن ذلك.

(1) البخاري (5442) ، مسلم (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت