فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 358

الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وهذا مشهور لا خلاف فيه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تزوَّج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل .. وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور .. ويحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطييبًا لقلبه؛ لأنه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه، أو أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد».

وهكذا يجب التعامل مع النصوص ...

حديث تأبير النخل:

عَنْ مُوسَىَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْمٍ عَلَىَ رُؤُوسِ النّخْلِ. فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلاَءِ؟» فَقَالُوا: يُلَقّحُونَهُ؛ يَجْعَلُونَ الذّكَرَ فِي الأُنْثَىَ فَتَلْقَحُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا أَظُنّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا» قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ. فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنّي إِنّمَا ظَنَنْتُ ظَنّا، فَلاَ تُؤَاخِذُونِي بِالظّنّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدّثْتُكُمْ عَنِ اللّهِ شَيْئا فَخُذُوا بِهِ، فَإِنّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَىَ اللّهِ عَزّ وَجَلَّ» [1] .

هذا الحديث يتضمن حقائق أساسية:

أولها: وجوب طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أمر به.

والأساس في هذا الأمر الوارد في الحديث هو ارتباط البركة بالطاعة، فكلما كان

(1) (صحيح) اخرجه مسلم في (الفضائل/2361) من حديث طلحة بن عبيد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت