وعلى ذلك يمكن تقسيم العلم إلى «الرواية [1] ، والإسناد [2] ، والجمع، والحفظ، والتدوين، والتصنيف» .
ليكون المنظور الإعجازي لعلم الحديث هو وجه الإعجاز في هذه العناصر المذكورة.
أولًا: وجه الإعجاز في نزول وحي الحديث.
ثانيًا: وجه الإعجاز في العلاقة بين صيغة الإسناد والمتن.
(1) حقيقة الرواية: نقل السُّنة ونحوها، وإسنادُ ذلك إلى من عُزِيَ إليه بتحديث أو إخبار أو غير ذلك. كما في (تدريب الراوي) (1/ 38) .
(2) قال الحافظ ابن حجر في (النزهة) صـ 53:
(الإسناد حكاية طريق المتن) وهذا هو المعروف في تعريف السند، وأما ما شاع واشتهر بين طلبة العلم من أن السند: (هو سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن) ، فهذا تعريف غير صحيح.
الأول: لأن الإسناد يشتمل على جزءين: الرجال، وأدوات الأداء، وهذا التعريف لا يشمل الثاني.
وإن قيل: إن وصفة بـ (سلسلة) يتضمن أدوات الأداء؛ لأنها هي التي تربط كل راوٍ بمن فوقه.
قلتُ: وتتضمن أيضًا الاتصال، لأن السلسلة لا توصف بكونها (سلسلة) إلا إذا كانت مُتصلة الحلقات، وحيثُ ثبت ذلك، فليست كل الأسانيد متصلة -كما هو معلوم- فرجع التعريف إلى كونه غير جامع. والله أعلم.
الثاني: أن هناك من الأسانيد ما تكون الواسطة في بعض طبقاتها من غير الرواة، كما هو الحال فيما أُخذَ بالوجادة، فإن الواسطة فيها تكون الكتاب، لا الرجال، ولهذا تجد المحدثين يقولون في مثل ذلك: (رواه فلان، عن كتاب فلان، عن فلان) .
راجع على سبيل المثال: كتاب (أطراف الغرائب والأفراد) لابن طاهر المقدسي (ق 23/ب) ، و (25/أ) ، و (ق 26/ب) نقلًا من تعليق الشيخ طارق عوض على (تدريب الراوي) (1/ 39 - 40) .