فهرس الكتاب
ومن ناحية أخرى يكون ترك الجهاد كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتدع دينك ودين آبائك، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تُهاجر وتدع مولدك فتكون كالفرس في طولة، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تُجاهد فتقتل فتُزوج امرأتك ويقسم مالك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك ضمن الله له الجنة» [1] .
ومن القضايا التي اهتم بها ابن مسعود في أحاديثه قضية الجماعة، ومن المعروف أن الجماعة هي الأقوى في الحرز من الشيطان، ونذكر مثالًا واحدًا لذلك، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه ابن مسعود إذ أخرج وكيع وعبد بن حميد وابن عبد جرير وابن المنذر وأبو بكر بن الأنباري في كتاب «المصاحف» والحاكم وصححه والبيهقي في «شعب الإيمان» عن الله بن مسعود في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} قال: هو كتاب الله [2] .
(1) أخرجه أحمد في (مسنده) (15528) ، والنسائي في (الجهاد/بـ ما لمن أسلم وهاجر وجاهد/ح 3134) من حديث سبرة بن أبي فاكهة.
(2) (صحيح) أخرجه ابن جرير (177) ، والحاكم في (المستدرك) (2/ 258) ، والبيهقي في (الشعب) (4/ 1790) من طريق سفيان الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: (الصراط المسقيم هو كتابُ الله) .
قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي.
قلتُ: إن كان بالنظر إلى الإسناد من عند سفيان الثوري فصاعدًا فنعم، إلا فقد رواه الحاكم من طريق الحسن بن علي بن عفان العامري عن أبي داود الحفري عمر بن سعد عن الثوري.
والعامري من رجال ابن ماجه وحده، والحفري من أفراد مسلم دون البخاري فليس الإسناد على شرط واحد منهما وإن كان صحيحًا.
وأخرجه ابن نصر في (السنة) (24) ، وأبو نعيم في (أخبار أصفهان) (2/ 103) ، والثعلبي في (تفسيره) (1/ 12/2) من طريق مسعر بن كدام عن منصور مثله.
وأخرجه ابن نصر في (السنة) (21) عن إسحاق بن راهويه، والآجري في (الشريعة) (صـ 12) وعنه ابن بطة في (الإبانة) (135) عن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: (إن هذا الصراط محتضرة يحتضرة الشياطين، يُنادون: يا عبد الله هلم هذا الصراط ليصدوا عن سبيل الله فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله هو كتاب الله) ، وهذا لفظ ابن أبي شيبة.
وأخرجه ابن نصر في (السنة) (22) من طريق الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود مثله.
وهذه أسانيد صحيحة، وعزاه السيوطي في (الدرر) (1/ 15) لوكيع وابن المنذر وعبد ابن حميد وابن الأنباري في (المصاحف) .
انظر (تفسير القرآن العظيم) (1/ 486 - 487) تحقيق العلامة أبو إسحاق الحويني.