أما قوله: «إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء» فالمشيئة هنا متعلقة بالتلاوة لا بالسجدة [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في الأمر الوارد في آيات سجدة التلاوة، هل الأمر فيها للوجوب أم للندب؟
فالحنفية قالوا: إن آيات السجدة كلها تدل على الوجوب؛ لأنها على ثلاثة أقسام: قسم أمر صريح، وهو للوجوب، وقسم فيه ذكر فعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والاقتداء بهم واجب، وقسم فيه ذكر استنكاف الكفار، ومخالفتهم واجبة، ولهذا ذم الله تعالى من لم يسجد عند القراءة عليه [2] ، فيبقى الأمر فيها للوجوب، ولا صارف له، وما ورد من آثار تدل على ترك السجود فهي محتملة، لا تقوى على صرف الأمر من الوجوب إلى الندب.
أما الجمهور فقالوا: الأمر فيها للندب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك السجود عندما قرأ زيد سورة النجم، وتركها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمام جمع من الصحابة فلم ينكر عليه أحد، ولو كانت واجبة لأنكروا عليه ذلك.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور بأن سجدة التلاوة مستحبة للتالي والسامع؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم.
(1) المبسوط للسرخسي 2/ 4؛ بدائع الصنائع للكاساني 1/ 180؛ إعلاء السنن للتهانوي 5/ 2121.
(2) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 205؛ المحيط البرهاني لابن مازة 2/ 3.