3 -وأما استدلالهم بقول ابن عمر وعثمان وابن عباس «السجدة على من سمعها» فأجيب عنه: بأنه لو سلم أنه يدل على وجوب سجدة التلاوة، فهو قولهم، وليس بمرفوع، وقولهم هذا مخالف لإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فأجيب عنه: بأنه ليس فيه ما ينفي الوجوب، بل غاية ما فيه أن الرجل إذا قرأ آية السجدة ومعه قوم فسمعوها، فينبغي أن لا يسبقوه بالسجدة، بل يسجدوا معه، ونحن نقول به، فلما لم يسجد زيد لم يسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد ممن كان معه في هذا المجلس، وأظهر أن وجه عدم مسابقته بالسجود كون التالي إماماً فيه، وأما إنهم لم يسجدوا أصلاً فلا دلالة على ذلك، مع احتمال أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في وقت آخر، أو أن يكون زيد قرأها بعد الصبح أو العصر، ولا يحل السجود ذلك الوقت بالاتفاق، أو أنه كان على غير وضوء [2] .
2 -وأما استدلالهم بقول عمر - رضي الله عنه - «فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه» فأجيب عنه: بأن معناه أن من سجد عقيب التلاوة والسماع على الفور فقد أصاب، ومن لم يسجد كذلك فلا إثم عليه.
(1) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 3/ 140.
(2) المبسوط للسرخسي 2/ 4؛ اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 290؛ عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 7/ 109.