الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ، قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ - رضي الله عنه -»، وفي رواية «إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ» [1] .
وجه الاستدلال: أن هذا الفعل والقول من عمر - رضي الله عنه - في هذا الموطن والمجمع العظيم دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب [2] .
المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بالآية، فأجيب عنه: بأن الآية وردت في ذم الكفار وتركهم السجود استكباراً وجحوداً، بدليل ما قبلها وما بعدها [3] .
2 -وأما استدلالهم بحديث أبي هريرة «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد» وقولهم:"إن ابن آدم مأمور بالسجود، والأمر للوجوب"، فأجيب عنه: بأن الأمر للندب؛ لترك النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود عندما تلا زيد بن ثابت سورة النجم ولم يسجد، وهي قرينة صارفة للأمر من الوجوب إلى الندب [4] .
(1) رواه البخاري في صحيحه 1/ 366، أبواب سجود القرآن، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود، حديث (1027) .
(2) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 315؛ المجموع للنووي 4/ 70؛ المغني لابن قدامة 1/ 361؛ شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 2/ 29.
(3) المغني لابن قدامة 1/ 361؛ المجموع للنووي 4/ 70؛ نهاية المحتاج للرملي 2/ 92.
(4) الانتصار في مسائل الكبار للكلوذاني 2/ 390.