سمعت ربَّ هذه الدار- يقصد عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يحلف، فيبلغ باليمين، «مَا مِنْ مُصَلَّى الْمَرْأَةِ خَيْرٌ لَهَا مِنْ بَيْتِهَا، إِلا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، إِلا امْرَأَةً يَئِسَتْ مِنَ الْبُعُولَةِ، فَهِيَ فِي مَنْقَلَيْهَا"، قُلْتُ: مَا مَنْقَلَيْهَا؟ قَالَ:"امْرَأَةٌ عَجُوزٌ قَدْ تَقَارَبَ خَطْوُهَا» [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في علة منع النساء من حضور الجماعة، هل هي موجودة في العجائز، أم لا؟
فالحنفية يرون أنها موجودة؛ لأن النفوس قد تغيرت، والفساق لم يميزوا بين النساء، فالفتنة قائمة، لذا كرهوا لهن الخروج.
أما الجمهور فيرون أنه لا فتنة مع النساء العجائز، فيبقين على أصل المشروعية.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - من أن الحكم يدور مع علته، ويختلف باختلاف الزمان والمكان، فإذا كانت الفتنة مأمونة جاز لهن الخروج، وإلا فلا.
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 9/ 293، حديث (9473) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 35: رجاله موثقون.