أما الجمهور فيرون أن الجمع مقدم على الترجيح عند التعارض، والجمع ممكن بين الآثار الواردة، والعمل بجميعها أولى من ترك بعضها، وقالوا: إن حديث يزيد بن الأسود نص في المسألة، فتستثنى إعادة الصلاة جماعة بعد الصبح والعصر من عموم النهي عن الصلاة في هذين الوقت؛ لأنها نافلة لها سبب.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من استحباب إعادة الصبح والعصر لمن صلاهما منفرداً إذا أدرك الجماعة، وذلك لما يأتي:
1 -أن أدلة الجمهور نصٌ في محل النزاع، وحديث يزيد بن الأسود صريح في إعادة الفجر، والعصر مثلها.
2 -أن ما ادعاه الحنفية من النسخ يحتاج إلى دليل صحيح صريح، خاصة أن حديث يزيد كان في حجة الوداع.
قال الإمام أحمد:"ودعوى من ادعى النسخ في هذه الأخبار بأخبار النهي عن صلاة النفل بعد الصبح والعصر باطلة، لا يشهد له بها تاريخ، ولا سبب يدل على الناسخ منهما، والجمع بين الأخبار إذا أمكن الجمع أولى من إبطال ما لا يوافق مذهبه"اهـ [1] .
(1) معرفة السنن والآثار للبيهقي 2/ 136.