بَعْدِي، وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا، أَوْ جُحُودًا لَهَا، فَلا جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلا وَلا صَلاةَ لَهُ ... الحديث» [1] .
وجه الاستدلال: أنه - صلى الله عليه وسلم - ألحق الوعيد بتاركها إذا كان مع إمام، فكان الإمام شرطاً في لزومها، كما تفيده الجملة الواقعة حالاً، فلا تصح الجمعة بدونه، وهذا معنى الشرط بعينه [2] .
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عمر - رضي الله عنه - يسأله عن الجمعة، وهو بالبحرين، فكتب إليه أن جمِّعُوا حيثما كنتم [3] .
وجه الاستدلال: أن كتابة أبي هريرة لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- يسأله عن الجمعة فيه دليل على أن الإذن شرط في إقامة الجمعة، وإلا لما كان لسؤال أبي هريرة معنى [4] .
3 -أنها لم تقم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن إلا بإذن السلطان أو نائبه.
4 -أنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم، وقد تقع في غيره، فلا بد من إذن السلطان؛ لئلا تقع الفتنة [5] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على عدم اشتراط الإذن بما يأتي:
1 -عن أبي عبيد مولى بن أزهر [6] قال: «شهدت العيد مع علي بن أبي طالب، وعثمان محصور، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب» [7] .
(1) رواه ابن ماجة في سننه 1/ 343، كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة، حديث (1081) . ضعفه البيهقي في السنن الكبرى 3/ 171؛ والكناني في مصباح الزجاجة 1/ 129، قال العيني في عمدة القاري 6/ 191:"روي الحديث من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قوة، فلا يمنع من الاحتجاج به"اهـ.
(2) فتح القدير لابن الهمام 2/ 56؛ إعلاء السنن للتهانوي 5/ 2303.
(3) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 2/ 467، كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة، رقم (1672) قال أحمد: هذا الأثر إسناده حسن.
(4) إعلاء السنن للتهانوي 5/ 2301.
(5) المبسوط للسرخسي 2/ 25؛ الهداية للمرغيناني 1/ 83.
(6) أبو عبيد سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري (000 - 98 هـ) روى عن عمر وعثمان وعلي وأبى هريرة - رضي الله عنهم -، روى عنه الزهري وسعيد بن خالد بن قارظ، وكان من أهل الفقه. التاريخ الكبير للبخاري 4/ 60؛ الجرح والتعديل للرازي 4/ 90؛ الوافي بالوفيات للصفدي 15/ 113.
(7) رواه مالك في الموطأ 1/ 179، كتاب العيدين، باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين، حديث (430) ؛ وابن حبان في صحيحه 8/ 365، ذكر البيان بأن قوله - صلى الله عليه وسلم: لا صوم في يوم عيد أراد به الفطر والأضحى، حديث (3600) . قال ابن عبد البر في التمهيد 10/ 240:"لا خلاف أعلمه في الموطأ في إسناد هذا الحديث ولا في متنه"اهـ. وأصله في الصحيحين.