فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 950

بَعْدِي، وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا، أَوْ جُحُودًا لَهَا، فَلا جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلا وَلا صَلاةَ لَهُ ... الحديث» [1] .

وجه الاستدلال: أنه - صلى الله عليه وسلم - ألحق الوعيد بتاركها إذا كان مع إمام، فكان الإمام شرطاً في لزومها، كما تفيده الجملة الواقعة حالاً، فلا تصح الجمعة بدونه، وهذا معنى الشرط بعينه [2] .

2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عمر - رضي الله عنه - يسأله عن الجمعة، وهو بالبحرين، فكتب إليه أن جمِّعُوا حيثما كنتم [3] .

وجه الاستدلال: أن كتابة أبي هريرة لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- يسأله عن الجمعة فيه دليل على أن الإذن شرط في إقامة الجمعة، وإلا لما كان لسؤال أبي هريرة معنى [4] .

3 -أنها لم تقم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن إلا بإذن السلطان أو نائبه.

4 -أنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم، وقد تقع في غيره، فلا بد من إذن السلطان؛ لئلا تقع الفتنة [5] .

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على عدم اشتراط الإذن بما يأتي:

1 -عن أبي عبيد مولى بن أزهر [6] قال: «شهدت العيد مع علي بن أبي طالب، وعثمان محصور، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب» [7] .

(1) رواه ابن ماجة في سننه 1/ 343، كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة، حديث (1081) . ضعفه البيهقي في السنن الكبرى 3/ 171؛ والكناني في مصباح الزجاجة 1/ 129، قال العيني في عمدة القاري 6/ 191:"روي الحديث من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قوة، فلا يمنع من الاحتجاج به"اهـ.

(2) فتح القدير لابن الهمام 2/ 56؛ إعلاء السنن للتهانوي 5/ 2303.

(3) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 2/ 467، كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة، رقم (1672) قال أحمد: هذا الأثر إسناده حسن.

(4) إعلاء السنن للتهانوي 5/ 2301.

(5) المبسوط للسرخسي 2/ 25؛ الهداية للمرغيناني 1/ 83.

(6) أبو عبيد سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري (000 - 98 هـ) روى عن عمر وعثمان وعلي وأبى هريرة - رضي الله عنهم -، روى عنه الزهري وسعيد بن خالد بن قارظ، وكان من أهل الفقه. التاريخ الكبير للبخاري 4/ 60؛ الجرح والتعديل للرازي 4/ 90؛ الوافي بالوفيات للصفدي 15/ 113.

(7) رواه مالك في الموطأ 1/ 179، كتاب العيدين، باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين، حديث (430) ؛ وابن حبان في صحيحه 8/ 365، ذكر البيان بأن قوله - صلى الله عليه وسلم: لا صوم في يوم عيد أراد به الفطر والأضحى، حديث (3600) . قال ابن عبد البر في التمهيد 10/ 240:"لا خلاف أعلمه في الموطأ في إسناد هذا الحديث ولا في متنه"اهـ. وأصله في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت