2 -أننا لو سلمنا أنه كان بغير إذن عثمان، ولكن إنما فعل لأن الناس اجتمعوا عليه، وعند ذلك يجوز؛ لأن الناس احتاجوا إلى إقامة الفرض فاعتبر اجتماعهم [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في الاحتجاج بحديث «من تركها وله إمام جائر أو عادل، ألا فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له ... الحديث» .
فالحنفية يرونه حجة؛ لأنه روي من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قوة، فلا يمنع من الاحتجاج به [2] .
أما الجمهور فلا يرونه حجة؛ لشدة ضعفه.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من عدم اشتراط إذن الإمام لإقامة الجمعة؛ وذلك لما يأتي:
1 -أنه لا دليل صريح يدل على اشتراط الإذن لإقامتها، وهي من فرائض الأعيان، فلم يعتبر لها إذن الإمام كالظهر.
2 -أن الصحابة كانوا يجمِّعون ما بين مكة والمدينة، ولم ينقل عن أحدهم أنه أخذ الإذن لإقامتها، وكذا من بعدهم، قال الإمام أحمد: وقعت الفتنة بالشام تسع سنين [3] ، فكانوا يجمعون [4] .
(1) العناية في شرح الهداية للبابرتي 2/ 55.
(2) عمدة القاري للعيني 6/ 191؛ إعلاء السنن للتهانوي 5/ 2302.
(3) كانت الفتنة في الشام من عام 64 هـ حتى 73 هـ، وذلك أيام ولاية عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - على مكة المكرمة. تاريخ دمشق لابن عساكر 2/ 245.
(4) المغني لابن قدامة 2/ 90؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 1/ 762؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 38.