استدل الحنفية على وجوب الإنصات من خروج الإمام وحتى الشروع في الصلاة بما يأتي:
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ [1] كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» [2] .
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن طيِّ الصحف عند خروج الإمام، وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام؛ لأنهم إذا تكلموا يكتبون عليهم؛ لقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ژ [3] [4] .
2 -ما روي عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإمام [5] .
3 -أن الإمام إذا صعد المنبر ليخطب كان مستعداً لها، فيجعل كالشارع فيها، ألا ترى أن في كراهة الصلاة جعل الاستعداد لها كالشروع فيها،
(1) المراد من التهجير هنا: التبكير. فتح الباري لابن حجر 2/ 369؛ الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهري (وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت - 1399 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: د. محمد جبر الألفي، جزء واحد) ص 115.
(2) رواه البخاري في صحيحه 1/ 314، كتاب الجمعة، باب الاستماع إلى الخطبة، حديث (887) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 587، كتاب الجمعة، باب فضل التهجير يوم الجمعة، حديث (580) .
(3) سورة ق: 50/ 18.
(4) المبسوط للسرخسي 2/ 30؛ بدائع الصنائع للكاساني 1/ 264.
(5) رواه ابن شيبة في مصنفه 1/ 458، كتاب الصلوات، في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب، رقم (5297) .