فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 950

فكذلك في كراهة الكلام، ووجوب الإنصات غير مقصور على حال تشاغله بالخطبة حتى يكره الكلام في حالة الجلسة بين الخطبتين [1] .

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على عدم وجوب الإنصات في هاتين الحالتين بما يأتي:

1 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي استدل به الحنفية.

قال ابن حجر في وجه الاستدلال:"وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة؛ لأن الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم"اهـ [2] .

2 -وعنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» [3] .

وجه الاستدلال: أن قوله: «والإمام يخطب» جملة حالية تخرج ما قبل الخطبة من حين خروج الخطيب، وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة، وكذلك ما بعدها إلى إقامة الصلاة [4] .

3 -عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي [5] «أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا

(1) المبسوط للسرخسي 2/ 30؛ بدائع الصنائع للكاساني 1/ 264؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 167.

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 2/ 407.

(3) رواه البخاري في صحيحه 1/ 316، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، حديث (892) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 583، كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، حديث (581) .

(4) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 16؛ شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 1/ 307؛ نيل الأوطار للشوكاني 3/ 336.

(5) ثعلبة بن أبي مالك القرظي المديني، واسم أبي مالك عبد الله بن سام، ويكنى ثعلبة، وكان ثعلبة إمام بني قريظة حتى مات، وكان كبيراً، وكان قليل الحديث، سمع عمر وعثمان وحارثة بن النعمان وابن عمر - رضي الله عنهم -، وسمع منه ابن الهاد والزهري وابنه مالك. التاريخ الكبير للبخاري 2/ 174؛ الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت