3 -وأما استدلالهم بفعل الصحابة في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأجيب عنه: بأنه قد خالفهم ابن عمر وابن عباس، ولو كان الأمر مشتهراً بينهم لما خالف هذان العالمان جمهور الصحابة.
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في فهم النصوص الواردة في المسألة.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن حرمة الكلام تبدأ من بدء الخطبة، وتنتهي بنهايتها؛ وذلك لما يأتي:
1 -لقوة أدلتهم، فقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» نص في المسألة.
2 -أن استدلال الحنفية بحديث «فإذا خرج الإمام طووا صحفهم» ضعيف من وجهين:
أ - أن الحديث لبيان فضل التبكير، لا لبيان وقت حرمة الكلام، حتى قال العيني عن هذا الحديث:"هو حجة للحنفية، وحجة عليهم بالتأمل يدرى" [1] .
ب- أن الملائكة المشار إليهم في الحديث غير الحفظة، وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة [2] .
(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 6/ 230.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1392، الطبعة: الطبعة الثانية، 18 جزءاً) ج 6/ ص 137؛ التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (مكتبة الإمام الشافعي -الرياض- 1408 هـ - 1988 م، الطبعة الثالثة، جزأين) ج 1/ص 122.