فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 950

2 -وأما استدلالهم بما روي عن ابن عباس وابن عمر، فأجيب عنه: بأنه قد خالفهما غيرهما من الصحابة، بل أكثرهم حتى عدَّه الماوردي إجماعاً فعلياً من الصحابة على أن تحريم الكلام يبدأ ببدء الخطبة [1] .

3 -وأما قياسهم الكلام على الصلاة في حرمته حين خروج الإمام، فأجيب عنه: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الصلاة تمتد، وربما لا يمكنه قطعها حتى يأخذ الإمام في الخطبة، ويفوت سماع أولها، بخلاف الكلام فيمكن قطعه متى شاء [2] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فأجيب عنه: بأن الحديث بيَّن أن الملائكة تبدأ بالإنصات من وقت خروج الإمام للخطبة، لا من بدء الخطبة.

2 -وأما استدلالهم بحديث «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» فأجيب عنه: بأنه خرج مخرج الغالب، فأكثر حال الإمام أنه يخطب، لا أن حرمة الكلام متعلقة بوقت كلامه فحسب، بدليل أنكم تقولون بحرمة الكلام حال تنفُّسه وبين الخطبتين [3] ، وهو في هذه الحالة لا يخطب.

(1) الحاوي للماوردي 2/ 432.

(2) الحاوي للماوردي 2/ 432؛ مغني المحتاج للشربيني 1/ 288.

(3) هو مذهب الحنفية، والمالكية، وقول للشافعية، ووجه للحنابلة. انظر: شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 88؛ مغني المحتاج للشربيني 1/ 287؛ المغني لابن قدامة 2/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت