الأدلة والمناقشة:
دليل الحنفية:
استدل الحنفية على صحة صلاة الظهر بأن أصل فرض الوقت الظهر، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ» [1] ولم يفصل بين هذا اليوم وغيره؛ ولأنه ينوي القضاء في الظهر إذا أدَّاه بعد خروج الوقت، فلو لم يكن أصل فرض الوقت في حقه الظهر لما احتاج إلى نية القضاء بعد فوات الوقت، فإذا ثبت أن أصل الفرض هو الظهر، وقد أداه في وقته، فيجزئ عنه [2] .
تعليل الجمهور:
علل الجمهور بطلان صلاة الظهر بأنه صلى ما لم يخاطب به، وترك ما خوطب به، فلم تصح، كما لو صلى العصر مكان الظهر، ولا نزاع في أنه مخاطب بالجمعة، فسقطت عنه الظهر، كما لو كان بعيداً، وقد دل عليه النص والإجماع، ولا خلاف في أنه يأثم بتركها، وترك السعي إليها، ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالظهر؛ لأنه لا يخاطب في الوقت بصلاتين؛ ولأنه
(1) رواه الترمذي في سننه 1/ 283، كتاب أبواب الصلاة، باب منه، حديث (151) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) المبسوط للسرخسي 2/ 32؛ فتح القدير لابن الهمام 2/ 63؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 164؛ تبيين الحقائق 1/ 222.