فدل على أن القصر عزيمة، ويؤيده دليل الفعل، حيث لم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتم صلاته في سفر قط.
أما الجمهور فيرون أن المفهوم من قصر الصلاة للمسافر إنما هو الرخصة؛ لموضع المشقة، كما رخص له في الفطر، وفي أشياء كثيرة، ويؤيد هذا حديث يعلى بن أمية، فمفهوم هذا التخفيف والرخصة ورفع الحرج، لا أن القصر هو الواجب [1] .
الراجح:
الذي يترجح عندي - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من أن القصر عزيمة؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم، وضعف استدلال الجمهور.
2 -أن دلالة حديث عائشة -رضي الله عنها- على وجوب القصر في منتهى القوة والصراحة والوضوح، ويؤيده حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» [2] . وقوله: «فرض» أي: أوجب.
3 -ملازمته - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- للقصر في جميع أسفارهم، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - بحديث صحيح أنه أتم الرباعية في السفر البتة [3] .
(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 121.
(2) رواه مسلم في صحيحه 1/ 479، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث (686) .
(3) زاد المعاد لابن القيم 1/ 464؛ نيل الأوطار للشوكاني 3/ 246.