فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 950

2 -وأما استدلالهم بحديث عائشة -رضي الله عنها- وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها لما قصرت: «أحسنت يا عائشة» فأجيب عنه: بأنه حديث ضعيف، بل قال ابن القيم:"وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا الحديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر الصحابة، وهي تشاهدهم يقصرون، ثم تتم هي وحدها بلا موجب، كيف وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر، فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله، وتخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه!"اهـ [1] .

3 -وأما استدلالهم بحديث «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» فأجيب عنه: بأن قوله: «تصدق عليكم» أي: حكم عليكم، على أن التصدق من الله تعالى فيما لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن الإسقاط، كالعفو من الله تعالى [2] ، وقوله: «فاقبلوا صدقته» فيه ما يدل على أن القصر عزيمة؛ لأنه أمر به، والأمر يدل على الوجوب [3] .

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور معارضة المعنى المعقول لصيغة اللفظ المنقول ودليل الفعل.

فالحنفية أخذوا باللفظ المنقول من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر،

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم 1/ 472.

(2) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 92.

(3) المبسوط للسرخسي 1/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت