2 -وأما قولهم:"إن هذا إعانة على المعصية"فأجيب عنه: بأن الرخصة لطف من الله تعالى لعباده، والله تعالى كريم لا يمنع الرزق من الكافر الذي هو سبب لبقائه في الكفر، فكيف يمنع عن الفاسق رخصته! وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ- يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» [1] ، «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» [2] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور معارضة المعنى المعقول أو ظاهر اللفظ لدليل الفعل.
فالحنفية اعتبروا المشقة أو ظاهر لفظ السفر فلم يفرقوا بين سفر وسفر.
وأما الجمهور فاعتبروا دليل الفعل وقالوا: إنه لا يجوز إلا في السفر المتقرب به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصر قط إلا في سفر متقرب به، وألحق به المباح [3] .
الراجح:
الذي يترجح عندي - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من إباحة الرخص الشرعية في سفر المعصية؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم.
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 10/ 84، حديث (10030) ، من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 162: رجاله رجال ثقات.
(2) رواه مسلم، وسبق تخريجه في صفحة (499) ، هامش (1) .
(3) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 122.