1 -أما استدلالهم بعموم النصوص الواردة بتعيين الأوقات فأجيب عنه: بأنها عامة في الحضر والسفر، وأحاديث الجمع خاصة بالسفر فقدمت [1] .
2 -وأما استدلالهم بقول ابن مسعود - رضي الله عنه: «ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة بغير ميقاتها» فأجاب عنه الشافعي بقوله:"إن ابن مسعود وإن قال: لم يفعل، فقال غيره: فعل، فقول من قال: فعل أولى أن يؤخذ به؛ لأنه شاهد، والذي قال: لم يفعل غير شاهد، وليس في قول أحد خالف ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة؛ لما وصفت من أنا إذا علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شيئاً، وغيره قال غيره، فلا يشك مسلم في أن ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أولى أن يؤخذ به"اهـ [2] .
3 -وأما استدلالهم بحديث ابن عمر-رضي الله عنهما-: «مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَطُّ فِي السَّفَرِ إِلا مَرَّةً» فأجيب عنه من وجهين:
أ - أن الحديث روي موقوفاً عن ابن عمر من فعله كما قال أبو داود، وإذا رُوِي الحديث مرفوعاً وموقوفاً، ففي الاحتجاج به خلاف مشهور.
ب- أننا لو سلمنا الاحتجاج به، فإن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر صريحة في إخباره عن جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجب تأويل هذه الرواية وردها، ويمكن أن يتأول على أنه لم يره يجمع في حال سيره، إنما يجمع إذا نزل أو كان نازلاً في وقت الأولى [3] .
(1) المصدر السابق.
(2) الأم للشافعي 7/ 193.
(3) المجموع للنووي 4/ 312.