فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 950

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أنها معارضة للنصوص القطعية الواردة في تعيين الأوقات، فلا يجوز تغييرها عن أوقاتها بضرب من الاستدلال، أو بخبر الواحد، مع أن الاستدلال فاسد؛ لأن السفر والمطر لا أثر لهما في إباحة تفويت الصلاة عن وقتها، ألا ترى أنه لا يجوز الجمع بين الفجر والظهر مع وجود العذر المبيح للجمع [1] .

2 -أنه يمكن حمل الروايات التي فيها الجمع في السفر على الجمع الصوري، أي: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الثانية في أول وقتها، ويؤيد هذا التأويل ما روي عن نافع قال: خرجت مع ابن عمر في سفره، وغابت الشمس، فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إليَّ ومضى، حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق، فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجل به السير صنع هكذا [2] .

3 -أن استدلالهم بحديث أنس - رضي الله عنه - «أخر الظهر إلى وقت العصر» محمول على أنه تجوُّز؛ لقربه منه، كقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ژ [3]

(1) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 127.

(2) رواه النسائي في سننه 1/ 287، كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، حديث (595) .

(3) سورة الطلاق: 65/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت