فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 950

أي: قاربن بلوغ الأجل، إذ لا يقدر على الإمساك بعد بلوغ الأجل، أو يحمل على أن الراوي ظن ذلك [1] .

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في تأويل الآثار التي رويت في الجمع، والاستدلال منها على جواز الجمع؛ لأنها كلها أفعال، وليست أقوالاً، والأفعال يتطرق إليها الاحتمال أكثر من تطرقه إلى الأقوال.

فالحنفية ذهبوا إلى أن الجمع الوارد في الآثار هو الجمع الفعلي لا الوقتي، أي أنه أوقع صلاة الظهر في آخر وقتها، وصلاة العصر في أول وقتها؛ لأنها آثار محتملة للجمع الفعلي والوقتي، وقد صح توقيت الصلاة وتبيانها في الأوقات، فلا يجوز أن تنتقل عن أصل ثابت بأمر محتمل، لذا رجحوا الجمع الفعلي، جمعاً بين الأدلة.

أما الجمهور فذهبوا إلى أن الجمع الوارد في الآثار كان في وقت أحدهما، إما بتأخير الأولى لوقت الثانية، أو تقديم الثانية في وقت الأولى، وأن هذا الجمع مخصوص من عموم النصوص الواردة في تعيين أوقات الصلاة [2] .

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من جواز الجمع بين الصلاتين في وقت أحدهما؛ لما يأتي:

1 -قوة أدلتهم.

(1) المبسوط للسرخسي 1/ 150؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 89.

(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت