فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 950

علل الجمهور جواز خروج أهل الذمة للاستسقاء بأن الخروج إنما هو لطلب الرزق، والله تعالى ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين، ويكون خروجهم منفردين بمكان عن المسلمين، فلا يختلطون بهم؛ لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [1] ؛ ولأنه لا يؤمن أن ينزل بهم عذاب فيعم من حضر [2] .

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من منع خروج أهل الذمة للاستسقاء مع المسلمين؛ لأنه موطن يستنزل فيه الرحمات، وهم ليسوا من أهلها، ولذا استحب العلماء إخراج الشيوخ والصبيان والبهائم؛ لأن دعاءهم إلى الإجابة أقرب، كما في صحيح البخاري [3] أن سعداً - رضي الله عنه - رأى أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ!» .

(1) سورة الأنفال: 8/ 25.

(2) المجموع للنووي 4/ 8؛ أسنى المطالب للأنصاري 1/ 291؛ الروض المربع للبهوتي 1/ 318؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 1/ 818.

(3) صحيح البخاري 3/ 1061، كتاب الجهاد والسير، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، حديث (2739) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت