استدل الحنفية على عدم صحة الصلاة حال القتال بما يأتي:
1 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» [1] .
وجه الاستدلال: أن الصلاة لو جازت مع القتال لما أخرها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وقتها [2] .
2 -أن القتال عمل كثير، وهو ليس من أعمال الصلاة، ولا تتحقق فيه الحاجة لا محالة، فكان مفسداً لها [3] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على صحة الصلاة حال القتال بما يأتي:
1 -قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ژ [4] ، أي: فصلوا رجالاً أو ركباناً، وظاهر الأمر بالصلاة على هذه الصفة والحال هذه، والأمر للوجوب والفور [5] .
(1) رواه الترمذي في سننه 1/ 337، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ، حديث (179) ؛ والنسائي في سننه 2/ 17، كتاب الأذان، الأذان للفائت من الصلوات، حديث (661) ، قال الترمذي:"ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله"اهـ.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 245؛ الهداية للمرغيناني 1/ 89؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 183؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 233؛ أحكام القرآن للجصاص 3/ 245.
(3) المبسوط للسرخسي 2/ 48.
(4) سورة البقرة: 2/ 239.
(5) شرح الزركشي 1/ 297.