أجاب ابن عابدين على أدلة الجمهور بقوله:"إن المراد من نفي النجاسة عن المسلم النجاسة الدائمة، فيكون احترازاً عن الكافر، فإن نجاسته دائمة لا تزول بغسله، ويؤيد ذلك أنه لو كان المراد نفي النجاسة مطلقاً لزم أنه لو أصابته نجاسة خارجية لا ينجس، مع أنه خلاف الواقع، فتعين ما قلنا، وحينئذ فليس في الحديث دلالة على أن المراد بنجاسته نجاسة حدث"اهـ [1] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من عدم تنجس الآدمي بالموت؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم.
2 -أن سبب غسل الميت لا لنجاسته، بل لأنه حكم شرعي، بدليل أن الشهيد لا يغسل بعد موته.
3 -أن الميت لو تنجس بالموت، لما طهر بالغسل؛ لقيام موجبه بعد الغسل أيضاً.
4 -أنه منقول عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم - في قضايا متعددة، ولم يعرف لهم مخالف.
(1) حاشية ابن عابدين 2/ 194.