فهرس الكتاب
فقد زال المعنى، وصار بمنزلة الصحيح، فأجزى عن صوم الشهر على أي وجه صام [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى تردد شبه المسافر في رمضان بين المريض والمقيم في غير رمضان.
فالحنفية يرون أن شبهه بالمقيم في غير رمضان أقوى؛ لأنه مخير بين الصيام والفطر، لذا أجازوا له صوم واجب آخر في رمضان.
أما الجمهور فإنهم شبهوه بالمريض، لأن الإفطار تخفيف ورخصة، فإن كان صائماً ففرض الوقت أولى، لذا لم يجيزوا له صوم واجب آخر في رمضان.
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الصاحبان من الحنفية في أن المسافر إذا نوى صيام غير رمضان فإنه يقع عن رمضان، وتلغو نيته عن غيره؛ لما يأتي:
1 -أن صوم رمضان متعين عليه، وأداؤه في وقته أولى من قضائه في أيام أخر.
2 -أن صرف صومه إلى رمضان أولى من عدم إجزائه مطلقاً؛ لأنه صام في وقت متعين لرمضان، بدليل قوله تعالى: ژ ? ہ ہ ہ ہژ [2] ، والأمر بفعل الصوم فيه ورد مطلقاً غير مقيد بوصف ولا
(1) أحكام القرآن للجصاص 1/ 273.
(2) سورة البقرة: 2/ 185.