دليل الحنفية:
استدل الحنفية على مذهبهم: بأن الجناية لا تتكامل إلا باقتضاء شهوة المحل، وهذا المحل غير مشتهى عند العقلاء، فلا يفسد الصوم إن لم ينزل، كإيلاج إصبعه في القبل أو الدبر، وكالوطء فيما دون الفرج، فإن حصل به قضاء الشهوة وأنزل لغلبة الشبق، أو لفرط السفه، فسد صومه ووجب عليه القضاء دون الكفارة؛ لأنه كمن يتكلف لقضاء شهوته بيده [1] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على مذهبهم بما يأتي:
1 -أن الإيلاج في البهيمة إيلاج في فرج أصلي، فأشبه الإيلاج في فرج المرأة [2] .
2 -أنه إيلاج يوجب الغسل، فوجب فساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة كوطء الآدمية [3] .
المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على دليل الحنفية: بأن الأصبع ليست آلة للجماع، والعبرة في فساد الصوم مطلق الإيلاج لا اقتضاء الشهوة، فلو جامع عجوزاً شوهاء متناهية في القبح عمياء برصاء مقطعة الأطراف لفسد صومه، ووجب عليه القضاء والكفارة.
(1) المبسوط للسرخسي 3/ 79؛ الهداية للمرغيناني 1/ 124؛ المهذب للشيرازي 1/ 185.
(2) المجموع للنووي 6/ 353؛ كشاف القناع للبهوتي 1/ 143؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 164.
(3) الأم للشافعي 2/ 101؛ الحاوي للماوردي 3/ 436؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 484؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 198.