مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما قياسهم الإيلاج في البهيمة على فرج المرأة، فأجيب عنه: بأنهم تركوا هذا القياس في حد الزنا، حيث لم يوجبوا الحد فيمن أتى بهيمة، مع أن كلاً منهما إيلاج في فرج أصلي [1] .
2 -وأما قياسهم على وجوب الغُسل بالإيلاج في البهيمة، فأجيب عنه: بأنه غير مسلم فيه، وهو محل نزاع.
سبب الانفراد:
يرجع انفراد الحنفية في هذه المسألة إلى اختلاف الفقهاء في العلة المفسدة للصوم، هل هي مطلق الإيلاج، أم الإيلاج في محل يشتهى عادة؟
فالحنفية يرون أن الإيلاج المفسد للصوم، هو ما كان في محل يشتهى عادة، لذا لم يفسدوا صوم من وطء الميتة والبهيمة ولم ينزل؛ لأنها لا تشتهى عادة.
أما الجمهور فيرون أن مطلق الإيلاج يفسد الصوم، دون النظر إلى وجود اللذة والشهوة، لذا أفسدوا صوم من وطئ الميتة والبهيمة لدخوله في مطلق الإيلاج، وأوجبوا القضاء والكفارة.
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من فساد صوم من وطئ ميتة أو بهيمة، ووجوب القضاء والكفارة، وذلك لما يأتي:
(1) الكافي لابن عبد البر 575؛ المهذب للشيرازي 2/ 269؛ المغني لابن قدامة 9/ 59.