استدل الحنفية على جواز إعتاق رقبة كافرة بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لا ... الحديث» [1] .
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق الرقبة في هذه الكفارة، فوجب أن يجزئ ما تناوله الإطلاق، إذ الرقبة عبارة عن ذات المرقوق المملوك من كل وجه [2] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على عدم إجزاء الكافرة في عتق الرقبة بما يأتي:
1 -عن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - [3] قال: «وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ [4] ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ
(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 684، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، حديث (1834) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 781، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، حديث (1111) .
(2) الهداية للمرغيناني 2/ 19؛ المغني لابن قدامة 8/ 18.
(3) معاوية بن الحكم السلمي، له صحبة، كان ينزل المدينة، ويسكن في بني سليم، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثاً واحداً طويلاً. الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 1414؛ الإصابة لابن حجر 6/ 148.
(4) الجوانية: قرية قرب المدينة من جهة الفرع، إليها ينسب بنو الجواني العلويون. مشارق الأنوار للقاضي عياض 1/ 169؛ معجم البلدان للحموي 2/ 175.