فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 950

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم واختلف السبب.

فالحنفية منعوا ذلك؛ لأنه لا داعي لحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة، إذ لا تعارض بينهما؛ لأن اختلاف السبب يمنع وجود التعارض، وقد يكون المناسب لكفارة القتل التغليظ على القاتل، وزيادة الزاجر، فيغلَّظُ عليه بإلزامه عتق رقبة مؤمنة، والمناسب لكفارة الجماع في نهار رمضان والظهار التخفيف والتيسير؛ للحفاظ على الزوجية، ولخفة مفسدته، لا سيما وقاعدة الشرع اختلاف الآثار مع اختلاف المؤثرات، واختلاف العقوبات إذا اختلفت الجنايات، والجوابر إذا اختلفت المجبورات [1] .

أما الجمهور فحملوا المطلق على المقيد حتى لا يكون هناك تخالف بين النصوص الواردة في شيء واحد؛ لأن القرآن كله كالكلمة الواحدة في وجوب بناء بعضه على بعض، فإذا نص على اشتراط الإيمان في كفارة القتل الخطأ، كان ذلك تنصيصاً على اشتراطه في الكفارات الأخرى، ولأن الآتي بالمقيد أي الإيمان في الرقبة عامل بالدليلين قطعاً، فيكون أرجح [2] .

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من عدم إجزاء الرقبة الكافرة في العتق؛ لما يأتي:

(1) تيسير التحرير لأمير بادشاه 1/ 334؛ تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 6.

(2) إحكام الإحكام لابن دقيق العيد 2/ 216؛ البرهان في أصول الفقه للجويني (دار الوفاء - المنصورة -مصر- 1418 هـ، الطبعة الرابعة، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب) ج 1/ص 288؛ روضة الناظر لابن قدامة 1/ 260؛ أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي 1/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت