حقاً مالياً يثبت للغير، لصح أداؤها منه بدون الإسلام، بل وأجبر عليه كما يجبر على دفع نفقة زوجته ونحو ذلك، وحين لم يكن كذلك علم أنه اعتبر فيها وصف آخر لا يصح مع عدمه، وهو وصف العبادة الزائل مع الكفر [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية، هل هي عبادة كالصلاة والصيام، أم هي حق واجب للفقراء على الأغنياء؟
فالحنفية قالوا: إنها عبادة، لذا اشترطوا فيها البلوغ والعقل، أما الجمهور فقالوا: إنها حق واجب للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء، لذا لم يعتبروا العقل والبلوغ شرطاً فيها [2] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لما يأتي:
1 -قوة استدلالهم، ومناقشتهم للحنفية.
2 -أن تفريق الحنفية بين مال الصبي وزرعه في إيجاب الزكاة ليس له مستند كما قال ابن رشد [3] .
3 -أن الصدقة أضيفت في الكتاب والسنة إلى المال، قال تعالى: ژ ? ? ? ?ژ [4] والإضافة تفيد السببية، فتكون الأموال هي سبب افتراض الصدقة سواء كانت مملوكة لكبير أو صغير [5] .
(1) فتح القدير لابن الهمام 2/ 157.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 178.
(3) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 178.
(4) سورة التوبة: 9/ 103.
(5) المغني لابن قدامة 3/ 256.