فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 950

2 -وأما استدلالهم بحديث عائشة -رضي الله عنها- فأجيب عنه: بأن المراد منه رفع الإثم والوجوب، ونحن نقول لا إثم عليهما، ولا تجب الزكاة عليهما، بل يجب في مالهما، ويطالب بإخراجها وليهما كما يجب في مالهما قيمة ما أتلفاه، ويجب على الولي دفعها [1] .

3 -وأما قياسهم على الصلاة والصوم، فأجيب عنه: بأنه لا يصح؛ لأنهما مختصتان بالبدن، وبُنْية الصبي ضعيفة عنهما، والمجنون لا يتحقق منه نيتها، والزكاة حق يتعلق بالمال، فأشبه نفقة الأقارب والزوجات [2] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بحديث «أَلا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ» فأجيب عنه: بأنه ضعيف لا يحتج به [3] .

2 -أما استدلالهم بما روي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - فأجيب عنه: بأنه رأي صحابي عارضه رأي صحابي آخر كابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم -، بل عارضه حديث مرفوع، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم ... الحديث» [4] .

3 -وأما قياسهم على وجوب الزكاة في الزروع، فأجيب عنه: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الزكاة فيها مؤنة للأرض، ومعنى العبادة فيها تابع [5] .

4 -وأما قولهم:"إن الزكاة من حقوق المال"، فأجيب عنه: بأنه منقوض بالذمي، فإنه لا يؤخذ من ماله الزكاة، فلو كان وجوبها بمجرد كونها

(1) الحاوي للماوردي 3/ 152؛ المجموع للنووي 5/ 294؛ المغني لابن قدامة 3/ 256.

(2) الحاوي للماوردي 3/ 152؛ المغني لابن قدامة 3/ 256.

(3) فتح القدير لابن الهمام 2/ 157؛ إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لسبط ابن الجوزي 73.

(4) إعلاء السنن للتهانوي 6/ 2718.

(5) الهداية للمرغيناني 1/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت