فهرس الكتاب
أنه قصد به تكامل النماء، والثمار يتكامل نماؤها قبل الحول، فسقط اعتبار الحول [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» فأجيب عنه من وجهين:
أ - أنه محمول على زكاة التجارة؛ لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق [2] .
ب- أنه خبر آحاد، فلا يقبل في معارضة الكتاب والخبر المشهور؛ قال الكاساني:"ولا يمكن حمله على البيان؛ لأن ما تمسكنا به عام يتناول ما يدخل تحت الوسق، وما لا يدخل، وما رويتم من خبر المقدار خاص فيما يدخل تحت الوسق، فلا يصلح بياناً للقدر الذي يجب فيه العشر؛ لأن من شأن البيان أن يكون شاملاً لجميع ما يقتضي البيان، وهذا ليس كذلك على ما بينا، فعلم أنه لم يرد مورد البيان"اهـ [3] .
2 -وأما قياسهم على الماشية والنقدين، فأجيب عنه: بأنه مع الفارق؛ لأن زكاة الخارج من الأرض حق في مال ليس من شرط وجوبه الحول، فلم يكن من شرط وجوبه النصاب، كخمس الغنائم والركاز [4] .
(1) الحاوي للماوردي 3/ 211.
(2) الهداية للمرغيناني 1/ 109؛ إعلاء السنن للتهانوي 6/ 2792.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 59.
(4) الركاز: المال المركوز في الأرض، أي: المدفون فيها، إما بفعل آدمي كالكنز، وإما بفعل إلهي كالمعدن، ويطلق أهل الحجاز الركاز على كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وأهل العراق على المعادن، قال ابن الأثير:"والقولان تحتملهما اللغة؛ لأن كلاً منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت"اهـ. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 258؛ التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (دار الفكر المعاصر , دار الفكر -بيروت- 1410 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، جزء واحد) ص 372.