فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 950

بتعجيل المنفعة، وارتفق المساكين بحفظ الصدقة، فكان الخرص رفقاً بالفريقين، وفي المنع منه ضرر من وجهين [1] .

3 -أن الخرص لا يدخل في المزابنة المنهي عنها شرعاً؛ لأن حق الفقراء في الثمار متعلق بها جافة تمراً وزبيباً، وبعد الخرص لا يزال متعلقاً بها، وغاية ما هناك أن ذمة أهله بالخرص عليهم أصبحت ضامنة لحق الفقراء، فليس في الخرص إذن نقل حق من عين إلى ذمة حتى يكون بيعاً يصدق عليه وصف المزابنة، بل الحق باق في عين الثمار، وضمت إليه الذمة على جهة الكفالة به، وليس في هذا ما يخالف حكماً شرعياً [2] .

4 -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له خراصون مشهورون يُنفِذهم لخرص الثمار، منهم: حُوَيِّصَة [3] ، ومُحَيِّصَة [4] ، وأبو حثمة [5] ، وعتاب بن أسيد، وعبد الله بن رواحة، وابن عمر، وقيل: عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -، فكانوا يتوجهون لخرص الثمار؛ امتثالاً لأمره، واتباعاً لرسمه [6] .

(1) الحاوي للماوردي 3/ 224.

(2) النظام المالي للدكتور مندور 18.

(3) حويصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي الأوسي الأنصاري، أسلم على يد أخيه محيصة، وشهد أحداً والخندق وسائر المشاهد. الإصابة لابن حجر 2/ 143.

(4) محيصة بن مسعود الأنصاري الأوسي، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام، وشهد أحداً والخندق وما بعدها من المشاهد، وهو أصغر من أخيه حويصة. الاستيعاب لابن عبد البر 4/ 1463؛ الإصابة لابن حجر 6/ 45.

(5) أبو حثمة عبد الله ويقال عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي الحارثي الأنصاري (000 - نحو 40 هـ) كان دليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - خارصاً، وكذا أبو بكر وعمر - رضي الله عنه -، ومات في أول ولاية معاوية - رضي الله عنه -. الإصابة لابن حجر 7/ 85.

(6) الحاوي للماوردي 3/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت