سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى معارضة الأصول للآثار الواردة في جواز الخرص.
فالحنفية يرون أنها متعارضة، فهي من باب المزابنة المنهي عنها، ومن باب بيع الرطب بالتمر نسيئة، فيدخله المنع من التفاضل ومن النسيئة، وكلاهما من أصول الربا، إضافة إلى أن خرص ثمار أهل خيبر لم يكن للزكاة، فهم ليسوا بأهل زكاة.
أما الجمهور فيرون عدم التعارض، لذا أجازوا الخرص في الثمار [1] .
الراجح:
الذي يترجح عندي - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من جواز الخرص في الثمار؛ لما يأتي:
1 -أن مناقشة الحنفية لأدلة الجمهور ضعيفة.
2 -أن الخرص فيه إرفاق بالمالك والمسكين؛ لأنه لا يخلو من أن يمنع أرباب الأموال من التصرف في ثمارهم، أو يمكنوا، فإن منعوا منها أدى ذلك إلى فوات البغية العظيمة في إتمامها، ومنع الناس من ابتياعها، وفوات شهوتهم من أكلها، وإن مكنوا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يمكنوا بخرص، أو بغير خرص، فإن مكنوا بغير خرص أدى ذلك إلى إدخال الضرر على المساكين، لما فيه من إضاعة حقوقهم، وتمحيق صدقتهم، وإن مكنوا بخرص ارتفق أرباب الأموال
(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 195.