ب- أن ذلك كان على سبيل النظر للمسلمين منه حتى يتحرز اليهود من كتمان شيء، فقد كانوا في عداوة المسلمين بحيث لا يمتنعون مما يقدرون عليه من الإضرار بالمسلمين.
ج- أن ابن رواحة كان مخصوصاً بذلك حتى كان خرصه بمنزلة كيل غيره، لا يتفاوت، قد علم ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق الوحي، أو كان له ذلك بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبكونه مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك بيِّنٌ فيما رواه بعد هذا، ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره [1] .
د- أنه أريد بخرص ابن رواحة ليعلم به مقدار ما في أيدي كل قوم من الثمار، فيؤخذ مثله بقدره في وقت الصرام، لا أنهم يملكون منه شيئاً مما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل عنهم [2] .
2 -أما استدلالهم بحديث عتاب بن أسيد - رضي الله عنه -، فأجيب عنه: بأنه ضعيف لا يحتج به [3] .
3 -أما استدلالهم بخرص النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث للمرأة، فأجيب عنه: بأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بذلك معرفة مقدار ما في نخل تلك المرأة خاصة، ثم يأخذ منها الزكاة وقت الصرام على حسب ما تجب فيها؛ لأنه أمرها أن تحصي، وليس فيه أنه جعل زكاته في ذمتها، وأمرها أن تتصرف في ثمرها كيف شاءت [4] .
(1) المبسوط للسرخسي 23/ 6.
(2) شرح معاني الآثار للطحاوي 2/ 39.
(3) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 372؛ عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 9/ 69.
(4) شرح معاني الآثار للطحاوي 2/ 40؛ اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 372.