فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 950

2 -وأما قولهم: إنه تخمين وغرر، فأجاب عنه الخطابي بقوله:"ليس كذلك، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار الثمار، وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير كما يعلم ذلك بالمكاييل والموازين، وإن كان بعضها أحصر من بعض، وإنما هذا كإباحته الحكم بالاجتهاد عند عدم النص مع كونه معرضاً للخطأ، وفي معناه تقويم المتعلقات من طريق الاجتهاد، وباب الحكم بالظاهر باب واسع لا ينكره عالم"اهـ [1] .

3 -وأما قياسهم خرص الثمار على الزروع، فأجاب عنه الماوردي بقوله:"الفرق بينهما من وجهين، أحدهما: أن للزرع حائلاً يمنع من خرصه، وليس لثمر النخل حائل يمنع من خرصه، والثاني: أن الحاجة غير داعية إلى خرص الزروع؛ لأن الانتفاع بما قبل الحصاد غير مقصود"اهـ [2] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بخرص ابن رواحة - رضي الله عنه -، فأجيب عنه من وجوه:

أ- أنه خرص على أهل خيبر ثمار المساقاة لا ثمار الزكاة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتحها ساقاهم على النصف من ثمرها، والجمهور يمنعون من الخرص في المساقاة، فكيف يصح استدلالهم به على جواز الخرص في الزكاة!

(1) معالم السنن للخطابي 2/ 45.

(2) الحاوي للماوردي 3/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت