فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 950

فالخراج واجب في رقبة الأرض، وجدت المنفعة أو فقدت، والعشر واجب بالمنفعة، ويسقط بفقد المنفعة، فلم يجز إسقاط أحد الحقين بالآخر.

4 -أن عدم نقل الجمع بين العشر والخراج عن الأئمة والولاة ليس دليلاً على نفيه، قال القاسم بن سلام:"وليس في ترك ذكر عمر وعلي العشر دليل على سقوطه عنهم؛ لأن العشر حق واجب على المسلمين في أرضيهم لأهل الصدقة، لا يحتاج إلى اشتراطها عليهم عند دخولهم في الأرضين، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيتَةً فَهِي لَهُ» [1] ، ولم يقل: على أن يؤدي عنها العشر، فهل لأحد أن يقول: لا عشر عليه فيها؟ وكذلك إقطاعه الأرضين التي أقطعها هو والخلفاء بعده، لم يأت عنهم ذكر شيء من العشر عند الإقطاع، وذلك أن حكم الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على كل مسلم في أرضه، إن ذكر ذلك أو ترك، وإنما أرض الخراج كالأرض يكتريها الرجل المسلم من ربها الذي يملكها بيضاء فيزدرعها، أفلست ترى أن عليه كراءها لربها، وعليه عشر ما تخرج، إذا بلغ ذلك ما يجب فيه الزكاة؟"اهـ [2] .

(1) رواه أبو داود في سننه 3/ 178، كتاب الخراج، باب في إحياء الموات، حديث (3073) ؛ والترمذي في سننه 3/ 662، كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، حديث (1378) من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه -، وقال: حسن غريب. ورواه البخاري في صحيحه 2/ 823، كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضاً مواتاً، حديث (2210) بلفظ: «من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق» من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2) الأموال لأبي عبيد 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت