أ- أنه لا خلاف أنه لا يجوز استئجار النخل والشجر، ومعلوم أن الخراج يؤدى عنهما، فثبت أنه ليس بأجرة.
ب- أن الأجارة لا تصح إلا على مدة معلومة، ولم يعقد أحد من الأئمة على أرباب أراضي الخراج مدة معلومة [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في الزكاة، هل هي حق الأرض، أو حق الزرع؟
فالحنفية قالوا: إنها حق الأرض، لذا رأوا أن العشر والخراج لا يجتمعان؛ لأن سببهما واحد، وهي الأرض النامية.
أما الجمهور فقالوا: إن الزكاة حق الزرع، والخراج حق الأرض، لذا أجازوا اجتماعهما لاختلاف سببيهما [2] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن العشر والخراج يجتمعان في الأرض الخراجية؛ لما يأتي:
1 -عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة عند الحصاد، ولا دليل صحيح يدل على استثناء الأرض الخراجية.
2 -أن العشر وجب بالنص، والخراج وجب بالاجتهاد، وما ورد به النص أثبت حكماً، فلم يجز إبطاله بما هو أضعف منه حكماً.
3 -أن العشر والخراج مختلفان في مصرفهما، فالعشر يجب للأصناف الثمانية، والخراج يجب لبيت المال، ومختلفان أيضاً في موجبهما،
(1) أحكام القرآن للجصاص 4/ 184.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 180.