1 -أما استدلالهم بعمومات النصوص، فأجيب عنه: بالإلتزام، حيث إنكم لم تخذوا بهذا العموم في وجوب العشر في الخضراوات والفواكه، فكيف أخذتم بعمومه في أرض الخراج!
2 -وأما استدلالهم بحديث «فِيمَا سَقَتْ السَّماءُ العُشْرُ» فأجيب عنه: بأنه غير سديد؛ لأن الحديث فيه إخبار بجميع الواجب في كل واحد منهما، فلو وجب الخراج معه لكان ذلك بعض الواجب؛ والخراج قد يكون الثلث، أو الربع، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر العشر إلى النصف لأجل المؤنة التي لزمت صاحبها، فلو لزم الخراج في الأرض لزم سقوط نصف العشر الباقي للزوم مؤنة الخراج، ولكان يجب أن يختلف حكم ما تغلظ فيه المؤنة، وما تخلف فيه كما خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ما سقته السماء، وبين ما سقي بالناضح لأجل المؤنة [1] .
3 -وأما قولهم:"إنهما حقان مختلفان، وجبا بسببين مختلفين"، فغير مسلم فيه؛ لأن سبب الحقين واحد، وهو الأرض النامية، ألا ترى أنه يقال: عشر الأرض، وخراج الأرض، وكذلك الزكاة وظيفة المال النامي، وهي الأرض، فكل واحد منهما يجب حقا لله تعالى، فلا يجب بسبب ملك مال واحد حقان لله تعالى، كما لا تجب زكاة السائمة وزكاة التجارة باعتبار مال واحد [2] .
4 -وأما قولهم:"إن الخراج، أجرة لا جزية، لجواز أخذه من المسلم، وإذا كان أجرة لم يمنع وجوب العشر كالأرض المستأجرة"، فأجاب عنه الجصاص: بأن هذا غلط من وجهين:
(1) أحكام القرآن للجصاص 4/ 183.
(2) المبسوط للسرخسي 2/ 207؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 57؛ الهداية للمرغيناني 2/ 159.