وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» [1] .
2 -أنه ليس بمستحق، ولا تخفى حاله غالباً، فلم يجزه الدفع إليه، كرد الودائع إلى غير أهلها [2] .
المناقشة والترجيح:
الذي يترجح عندي - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من أن من تحرَّى واجتهد فأخطأ، ولم يضع زكاته في محلها، فهو معذور، ولا يتحمل تبعة خطئه؛ لأنه بذل ما في وسعه، والله تعالى يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [3] .
قال ابن الهمام:"إن الوقوف على هذه الأشياء-يعني: معرفة المستحقين للزكاة- إنما هو بالاجتهاد، لا القطع، فيبني الأمر على ما يقع عنده، كما إذا اشتبهت عليه القبلة، ولو أمرناه بالإعادة كان بالطريق الأولى من الاجتهاد، ولو فرض تكرر خطئه، فتكررت الإعادة، أفضى إلى الحرج، لإخراج كل ماله، وليس كذلك الزكاة، خصوصاً مع كون الحرج"
(1) رواه أبو داود في سننه 2/ 118، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، حديث (1633) ؛ والنسائي في سننه 5/ 99، كتاب الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب، حديث (2598) ؛ وأحمد في مسنده 4/ 224، حديث (18001) وصحح إسناده النووي في المجموع 6/ 218.
(2) الحاوي للماوردي 15/ 305؛ المغني لابن قدامة 2/ 280.
(3) سورة البقرة: 2/ 286.