2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ، تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ، تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ» [1] .
3 -أن الواجب عليه الصرف إلى من هو فقير عنده، وقد فعل، فيجوز، كما إذا صلى الإنسان إلى جهة بالتحري، ثم ظهر الأمر بخلافه [2] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على مذهبهم بما يأتي:
1 -عن عبيد الله بن عدي [3] قال: أَخْبَرَنِي رَجُلانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ
(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 516، كتاب الزكاة، باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم، حديث (1355) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 709، كتاب الزكاة، باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها، حديث (1022) .
(2) المبسوط للسرخسي 3/ 13.
(3) عبيد الله بن عدي بن الخيار القرشي النوفلي، قال ابن حبان: له رؤية، وقال البغوي: بلغني أنه ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عن عمر وعثمان، وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب، ومات عبيد الله بن عدي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث. الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 49؛ الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 5/ 50.