لذا أوجبوا العشر في أرض الصبي والمجنون والمكاتب والأراضي الموقوفة؛ لأنها مؤنة الأرض [1] .
سبب الانفراد:
سبب اختلاف الحنفية مع الجمهور اختلافهم في معنى الزكاة في الخارج من الأرض، هل هو عبادة كالصلاة والصيام، أم هو حق في الخارج من الأرض؟
فالحنفية قالوا: إن العشر حق الأرض النامية، ومعنى العبادة فيه تابع، والمالك ملكه بمؤنته، لذا أوجبوا العشر فيه على المكاتب، كما أوجبوه في أرض الصبي والمجنون أيضاً.
أما الجمهور فقالوا: إنها عبادة، يشترط فيها الملك التام، والمكاتب ملكه ناقص [2] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب العشر في أرض المكاتب؛ لعموم الأدلة التي استدلوا بها، حيث إنها لم تفرق بين مال المكاتب وأرضه، وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ» [3] ، ولا خلاف أن العبد لا تجب عليه الزكاة، أما تفريق
(1) إعلاء السنن للتهانوي 6/ 2719.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 179.
(3) رواه أبو داود في سننه 4/ 20، كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت، حديث (3926) . صححه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 415؛ وقال الزيلعي في نصب الراية 4/ 143:"وفيه إسماعيل بن عياش، لكنه عن شيخ شامي ثقة"اهـ.