الأدلة:
أدلة الحنفية:
استدل الحنفية على اشتراط النصاب لوجوب زكاة الفطر بما يأتي:
1 -عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُعَاذًا - رضي الله عنه - إِلَى اليمن، فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» [1] .
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الغني مأخوذاً منه، والفقير مردوداً عليه، فلم يجز أن يجعل الفقير مأخوذاً منه، كما لم يجز أن يجعل الغني مردوداً عليه.
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا صَدَقَةَ إِلا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» [2] .
وجه الاستدلال: أن كلمة «صدقة» نكرة في سياق النفي، فتشمل كل صدقة، ومنها زكاة الفطر، فدل الحديث على أن الصدقة لا تجب إلا على الغني، أما الفقير فلا تجب عليه.
(1) رواه البخاري ومسلم، وسبق تخريجه في صفحة (392) ، هامش (1) .
(2) رواه أحمد في مسنده 2/ 230، حديث (7155) ؛ والبخاري في صحيحه تعليقاً 3/ 1010، كتاب الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) ، قال ابن الهمام في فتح القدير 2/ 283: وتعليقاته المجزومة لها حكم الصحة.