3 -أن الصاع الذي توارثه أهل المدينة يعدل خمسة أرطال وثلثاً، فقد روى البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن الحسين بن الوليد قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج فأتيناه، فقال: إني أريد أن أفتح عليكم باباً من العلم همني تفحصت عنه، فقدمت المدينة فسألت عن الصاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت لهم: ما حجتكم في ذلك، فقالوا: نأتيك بالحجة غداً، فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار، مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه أو أهل بيته أن هذا صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعايرته، فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان معه يسير، فرأيت أمراً قوياً، فتركت قول أبي حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل المدينة، قال الحسين: فحججت من عامي ذلك، فلقيت مالك بن أنس فسألته عن الصاع، فقال: صاعنا هذا صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: كم رطلاً هو؟ قال: إن المكيال لا يرطل هو هذا، قال الحسين: فلقيت عبد الله بن زيد بن أسلم، فقال حدثني أبي، عن جدي أن هذا صاع عمر - رضي الله عنه - [1] .
4 -ما رواه البخاري في صحيحه [2] عن السائب بن يزيد أنه قال: كان الصاع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مداً وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز.
(1) السنن الكبرى للبيهقي 4/ 171، رقم (7510) .
(2) صحيح البخاري 6/ 2468، كتاب الزكاة، باب صاع المدينة، ومد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرناً بعد قرن، رقم (6334) .